السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
105
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
هذه السّورة بالمعنى الذي بدئت به وهو من بديع النّظم ويوجد سورة التغابن مختومة بما ختمت به فقط واللّه أعلم . وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم . تفسير سورة النّور عدد 16 و 102 و 24 نزلت بالمدينة بعد سورة الحشر عدا الآية 55 على القول بأنها مكية . وهي أربع وستون آية والف وثلاثمائة وستّ عشرة كلمة وخمسة آلاف وتسعمائة وثمانون حرفا . لا يوجد سورة مبدوءة بما بدأت به ، وقد ختمت سورة النّساء والأنفال بما ختمت به ، ولا يوجد مثلها في عدد الآي . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال تعالى « سُورَةٌ » عظيمة جليلة مشتملة على قصص وأحكام وعبر ومواعظ وحدود وأمثال قد « أَنْزَلْناها » على رسولنا محمد ليتلوها على قومه وجميع خلقنا « وَفَرَضْناها » أوجبناها وكلفناه وأمته بما فيها من الأحكام « وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ » أيها النّاس « تَذَكَّرُونَ 1 » بما فيها فتتعظون وتعتبرون بها فهي ظاهرة لا تحتاج إلى تأويل أو تفسير . ثم بين أول أحكامها فقال عز قوله « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي » من أي ملة كانا وقد رفع أمرهما إليكم أيها الحكام « فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما » إذا لم يكونا محصنين « مِائَةَ جَلْدَةٍ » ضربة على جلده مباشرة دون حائل ما ، وبهذا القيد يمتاز عن الضّرب لأنه يكون مع الحائل وغيره ، وما يستر العورة من البزّ الرّقيق لا يعد حائلا لأنه لا يقي ألم الضّرب « وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ » عليهما فتتأثروا أو تجرءوا على الشّفاعة بهما ، لأنها لا تجوز بوجه من الوجوه في حد من حدود اللّه تعالى ، لأنها تقتضي إلى تعطيل الأحكام فيفشو الفساد في الأرض وتكثر الجرأة على محارم اللّه إذا تهاون النّاس بها ولم ينفذوها ، وهذا لا يجوز « فِي دِينِ اللَّهِ » الذي يجب التصلب فيه والقيام بشعائره والمحافظة عليه « إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » فلا تتقاعوا عن تنفيذ أوامره وتهملوا حدوده « وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ( 2 ) لا يقلون عن أربعة وذلك نصاب شهادة